فرنسا تشدد شروط الحصول على الجنسية الفرنسية ابتداءً من عام 2026

أعلنت السلطات الفرنسية عن تغييرات واسعة في إجراءات التجنّس ستدخل حيز التنفيذ في 1 يناير 2026، تهدف إلى جعل الحصول على الجنسية الفرنسية أكثر صعوبة وتشددًا من أي وقت مضى. هذه التعديلات لا تغيّر القانون نفسه، لكنها تُطبّق من خلال تعليمات إدارية جديدة تمنح المحافظين والسلطات المحلية صلاحيات أوسع لرفض الطلبات.

إقامة طويلة لم تعد كافية للحصول على الجنسية

في السابق، كان بإمكان الأجانب التقدّم بطلب الجنسية بعد خمس سنوات من الإقامة القانونية في فرنسا (أو سنتين فقط بعد إنهاء دراسة جامعية في فرنسا). لكنّ النظام الجديد يضيف معايير أكثر صرامة، منها النظر في أي إقامة سابقة غير قانونية كسبب مباشر لرفض الطلب، حتى لو كان مقدم الطلب اليوم في وضع قانوني مستقر.

شروط جديدة أكثر صرامة للتجنّس الفرنسي

  • اللغة الفرنسية: رفع الحد الأدنى المطلوب من المستوى B1 إلى B2.
  • العمل والاستقلال المالي: ضرورة إثبات عمل دائم أو ثابت لمدة لا تقل عن 24 شهرًا، مع دخل كافٍ دون الاعتماد على المساعدات الاجتماعية.
  • الاندماج الأخلاقي والثقافي: تقييم جديد يُعرف بـ «اختبار الكرامة»، للتحقق من مدى احترام المتقدم للقيم الفرنسية.
  • الاختبار المدني الجديد: يشمل أسئلة متقدمة عن الثقافة، التاريخ، وقوانين الجمهورية الفرنسية.
  • السجل العدلي: ضرورة أن يكون خاليًا تمامًا من السوابق القضائية أو المخالفات الخطيرة.

من هم الأكثر تضررًا من التعديلات الجديدة؟

هذه الإجراءات ستؤثر بشكل خاص على فئات محددة من المقيمين في فرنسا:

  • الأشخاص الذين دخلوا فرنسا دون أوراق ثم تمّت تسوية أوضاعهم لاحقًا.
  • العمال الذين حصلوا على إقامة عبر برامج التسوية بالعمل.
  • اللاجئون السابقون أو طالبي اللجوء الذين عاشوا فترات بدون إقامة قانونية.

الهدف من التشديد الجديد

تهدف الحكومة الفرنسية من خلال هذه السياسة إلى تقليص عدد المجنسين، وتقييد إمكانية حصول المهاجرين غير النظاميين سابقًا على الجنسية، وذلك دون الحاجة إلى تعديل القوانين في البرلمان. وبدلاً من تغيير النصوص القانونية، تعتمد الدولة على توجيهات وزارية جديدة تمنح الإدارة سلطة تقديرية واسعة في قبول أو رفض الملفات.

هل ما زال الحصول على الجنسية يستحق المحاولة؟

رغم كل هذه القيود، ما زالت الجنسية الفرنسية تُعتبر من الأكثر قيمة في العالم، إذ تتيح لحاملها:

  • السفر إلى أكثر من 150 دولة بدون تأشيرة.
  • الاستفادة من كامل الحقوق الاجتماعية والسياسية داخل الاتحاد الأوروبي.
  • حرية الإقامة والعمل في جميع دول الاتحاد الأوروبي تقريبًا.

لكن هذه الامتيازات لم تعد في متناول الجميع، بل أصبحت مرتبطة بـمستوى الاندماج، الأخلاق، والالتزام بالقانون.

إجراءات أكثر دقة على مستوى الإدارات المحلية

ستبدأ عملية الفحص الأولي في المحافظات، حيث يحق للمسؤولين رفض الطلب مباشرة دون رفعه إلى وزارة الداخلية في حال اعتُبر “غير مؤهل”. كما ستتم مراجعة دقيقة لملفات الأشخاص الذين كانت لهم إقامات سابقة غير قانونية، حتى لو حصلوا لاحقًا على بطاقات إقامة نظامية.

تغيّر جذري في فلسفة الجنسية الفرنسية

لم تعد الجنسية الفرنسية تُعتبر «حقًا مكتسبًا» بعد الإقامة الطويلة، بل أصبحت امتيازًا يُمنح فقط لمن يثبت التزامه الكامل بالقيم الفرنسية. بهذا، تنتقل فرنسا من منطق الإدماج إلى منطق الانتقاء، ما يعني أن الجنسية لم تعد إجراءً إداريًا بسيطًا، بل تتطلب ملفًا مثاليًا من كل الجوانب.

🇫🇷 الجنسية الفرنسية اليوم تُمنح للأكثر استحقاقًا، لا للأكثر انتظارًا.